السيد كمال الحيدري
31
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
وليس إلى هذا المطلب العالي مطمح ، وسيّما في دار الغرور ، فلا تلتمس من نفسك شيئاً عجزت الملائكة المقرّبون والأنبياء والأولياء العارفون عن الوصول إليه إلّا من فضّله الله تفضيلًا ، فإن أردت لمعة من ذلك ، فجاهد نفسك وتفكّر في خلواتك وفرّغ زوايا قلبك ليحدث لك حادث تطمئنّ به » « 1 » . وهذا ما أكّده الشيخ البهائي في الكشكول حيث قال : « المليّون والحكماء متّفقون على أنّ علمه تعالى محيط بجميع المعلومات ، كليّتها وجزئيّتها ، وليس بارتسام صورة مساوية للمعلوم ، بل هو حضوريّ ، فالأشياء بأنفسها حاضرة منكشفة لديه جلّ وعلا . والحاصل : أنّ علمه جلّ وعلا بمعلوماته منطوٍ في علمه بذاته ، وهذا هو الشهود العلمي . وقد صرّح الشيخان أبو نصر وأبو علي بذلك ، وكلام بهمنيار يومئ إليه ، وإذا كان علمه بمعلوماته منطوياً في علمه بذاته كما صرّح به هؤلاء ، فلا معنى بعد الاعتراف بالعجز عن تعقّل الذات وسدّ هذا الباب بالكلّية لأن يطمع في التسلّق إلى معرفة ما هو عين ما قد سدّ الباب وحارت فيه الألباب وضربت بيننا وبينه ألف حجاب » ( 1 ) . وكيفما كان لو فرضنا صحّة القراءة الأولى المشهورة ، وبالتالي صحّة ما نسب إلى المشائين من أنّ علمه تعالى زائد على ذاته بنحو العلم الحصولي بالتفسير المتعارف فستبقى المناقشة الأساسيّة ، ألا وهي خلوّ الذات عن هذا الكمال الوجودي . القول التاسع : علم الواجب بالأشياء قبل الإيجاد هو علم بالثابتات الأزليّة وهذا هو قول المعتزلة « 2 » الذين ذهبوا إلى أنّ للماهيّات الممكنة المعدومة ،
--> ( 1 ) نقلًا عن المصدر نفسه : ج 3 ص 579 . ( 2 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 181 .